كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
34
التشيع والتحول في العصر الصفوي
« تلاوة الآيات » كما مرّ ذكره . بالفعل ، فإنّ الآية 4 من سورة الأنفال تؤكّد وجود درجات من الإيمان « 1 » . وتفترض الآية 124 من سورة التوبة أنّ الكشف المتواصل عن نواحي الحقيقة الإلهيّة هو وسيلة لزيادة إيمان المؤمنين . وبما إن الإيمان مرتبط بالتدبر والتفكر في آيات الله ، وبما إن تجلّي هذه الآيات متواصل أبدا « 2 » ، يبدو أنّ الطريق الأوحد للمؤمن كي يحافظ على إيمانه ويزيده هو دوام التأمل والذكر والوعي « 3 » . هناك حثّ للمؤمنين على أن يؤمنوا بالله في الآية 136 من سورة النساء ، وهذا الحث يصير لغوا في حال لم يكن الإيمان عرضة للزيادة والنقصان « 4 » . لذا فإنّ شروط الإيمان أمور يجب مزاولتها لزيادته ، خاصة ما يتعلّق منها بالتأمّل في الآيات وحسن استعمال العقل وذكر الله . إذا لا يمكن للإيمان أن يكون ثابتا ، وبناء على ذلك ، يجب فهم موقف الحنفيّة الذي لا يسمح بزيادة الإيمان أو نقصانه على أنّه متعلّق بعدد
--> ( 1 ) سورة الأنفال ، الآية 4 أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ . ( 2 ) يرى الإسلام أن عمل الله الإبداعي يقع فوق الزمان والمكان ، وأن الكون يتجدد في كل لحظة ، وأن آيات الله تتجلى باستمرار في أشكال وأنماط جديدة . ويزعم أن الأساس القرآني لهذه العقيدة يمكن رؤيته في سورة ق [ بل الرحمن ] ، الآية 29 يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ . انظر أيضا : الشيرازي ، صدر الدين : الأسفار الأربعة ، تحقيق محمد رضا المظفر ، طهران ، 1958 / 1959 ، ج 1 ، القسم الأول ص 116 والقسم الثاني ص 314 . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية 191 الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ . ( 4 ) سورة النساء ، الآية 136 يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً .